مدونة خاصة برسالتي الماجستير (فاعلية برنامج تدريبي للقيادات التربوية لتوظيف التعلم المتنقل في مدارس التعليم العام ) 1433هـ-2012م
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 1 أبريل 2012
التربية التقنية المعلوماتية
التربية التقنية المعلوماتية
أصبحت تقنية الاتصالات والمعلومات تلعب دوراً مركزياً لا غنى عنه في مجموعة واسعة من استراتيجيات التطوير والتنمية، حيث ظهرت في قطاع الأعمال والقطاع الحكومي مشاريع تقنية حديثة للتحول إلى مجتمع معلوماتي تهدف في مجملها إلى تحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين والاسراع في تقديمها والعمل على أن تتوفر هذه الخدمات لهم على مدار الساعة، فقد بدأت تنتشر مفاهيم تقنية جديدة مثل: التجارة الالكترونية (e_commerce) والحكومة الالكترونية (e_government) ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) والبطاقات الذكية (Smart Card) وغيرها. على ضوء ذلك ظهرت مفاهيم اجتماعية واقتصادية وثقافية وتربوية تفيد في تشكيل البيئة الملائمة التي تساعد في تحقيق الاستفادة المرجوة من مشاريع تقنية المعلومات. فبالاضافة إلى مفهوم الثقافة التقنية المعلوماتية التي تؤدي فيها الوسائل الثقافية والإعلامية دوراً كبيراً في توعية المجتمع وتثقيفه للتحول إلى هذه البيئة المعلوماتية فإن هناك مفهوماً آخر يؤسس لهذا المجتمع المعلوماتي ألا وهو مفهوم التربية التقنية المعلوماتية.
إن توفر وسائل التقنية ووجود مثل هذه المشاريع المتقدمة في مجال تقنية المعلومات في بلادنا أمر غير كاف بل غير مجد دون خلق الظروف الملائمة وتمكين الأفراد لدينا من الاستفادة الكاملة من تقنية المعلومات والتفاعل معها والذي لا يقل قدراً من الأهمية عن توفر تلك التقنية نفسها، لذا لا ينبغي أن يكون لدينا فجوة بين ما لدينا من مشاريع تقنية وما لدى الأفراد من استعداد للتعامل مع مثل هذه التقنية. فالتقنية المتقدمة تحتاج إلى بيئة مناسبة تمكنها من العمل في ظلها على المستويين التقني والإنساني، وعليه يتعين أن نكثف جهودنا أكثر من أي وقت مضى حتى يتمكن الأفراد والشركات والحكومات من الاستفادة الكاملة من مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات الوطنية، الأمر الذي يوجب تربية وتعليم وتأهيل النشء على التعايش مع هذه التقنية بالشكل المجدي، وينبغي أن تكون هذه احدى مهام المؤسسات التربوية في المجتمع، لذا فإن أمام التربويين مسؤولية المساهمة في التأسيس لاعداد أفراد المجتمع لاستيعاب متطلبات هذا التطور لما يتطلبه من تغيرات في النشاط البشري.
غالباً ما نجد في توصيات مشروع ما من تلك المشاريع فقرة تنص على توعية الناس بأهمية هذه التقنية أو تلك من تقنيات المعلومات وإدخالها ضمن مناهج التعليم العام، والحقيقة انه من الصعوبة بمكان أن نفرد حيزاً في مناهجنا الدراسية الأولية لتقنية ما من هذه التقنيات، فعلى سبيل المثال ليس من المناسب أن نخصص مادة أو حتى فصلاً في مادة دراسية عن نظم المعلومات الجغرافية مثلاً أو نظام الحكومة الالكترونية أو نظام.. أو نظام.. الخ. لكن قد يكون من المناسب التوعية بتلك الأنظمة الوطنية ضمن مادة تعنى بالتربية التقنية المعلوماتية على غرار التربية الوطنية التي تعنى بما ينبغي أن يكون عليه المواطن تجاه وطنه، أو ضمن بعض المواد ذات العلاقة كمادة الحاسب الآلي أو ضمن مادة التربية الوطنية نفسها أو غيرها من المواد، وذلك على شكل اشارات توضح بعض تلك المفاهيم وبأسلوب متسق. والجدير بالذكر ان شيئاً من ذلك قد ورد في مفردات مقرر الحاسب الآلي في الصف الأول الثانوي وبالتحديد في وحدة تسمى العصر المعلوماتي والتي تبين دور الحاسب الآلي في الخدمات الاجتماعية.
تعتبر تربية تقنية المعلومات عاملاً أساسياً في نقل وتوطين هذه التقنية بل انها تمثل قاعدة هرم التعامل معها. فالتربية التقنية المعلوماتية لا يقصد بها هنا توظيف تقنية المعلومات في العملية التعليمية والتي تعنى باستخدام الحاسب الآلي كوسيلة تعليمية، كما أنها لا تعني التعليم الفني والتدريب المهني الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى اكساب الفرد قدرات ومهارات فنية وتطبيقية تخصصية لامتهان مهنة فنية في مجال تقنية المعلومات، بل ليست هي أيضاً مجرد تعليم تقنية الحاسب الآلي الشخصي وتطبيقاته التي يقصد بها إعداد المتعلم تقنياً لكي يتمكن من التعامل مع هذه التقنية فحسب. لكن تربية تقنية المعلومات هي عملية ذات بعد منظومي ومنهجي مخطط له تهدف إلى اكساب المتعلم مفاهيم تقنية المعلومات وتوجيهه إلى الاتجاه والسلوك التقني الصحيح والسليم حيالها، وقد ذهب إلى ذلك بعض الباحثين ومنهم الدكتور توفيق مرعي الأستاذ المشارك بالجامعة الأردنية في تعريفه للتربية التقنية بشكل عام، كذلك فهي تكسب الفرد دراية تقنية بحيث يتمكن من التعرف على احتياجاته من تقنية المعلومات عند تحقيق مصالحه العامة والأسلوب الأمثل لاستخدام هذه الاحتياجات لكي يتمكن من استغلال هذه التقنية في سائر مجالات الحياة.
بناء على ما تقدم فإنه لا ينبغي أن يكون جل اهتمام التربويين في تدريس تقنية المعلومات في المدارس العامة منصباً على تلقين وتدريب التلاميذ على كيفية التعامل مع الحاسب الآلي وتطبيقاته فحسب حيث ان هذا الدور مناط أساساً بالمعاهد الفنية التي يلتحق بها المتدرب بعد أن ينهي تعليمه العام أو جزءاً منه، فوزارة التربية والتعليم تهدف إلى التربية والتعليم ولا ينبغي أن تكون مهمة المدرس في المدارس العامة التدريب على التقنيات الحديثة، إنما ينبغي أن يكون الهدف من تدريس تقنية المعلومات هو تربية التلاميذ على منهج التعلم الذاتي والتعلم الفردي للتعامل مع معطيات تقنية المعلومات، الذي أصبح محور أساس في العملية التربوية إلى جانب القراءة والكتابة، وخلق وعي لدى التلاميذ وتوجيههم بأهمية المعرفة بهذه التقنية الحديثة التي لا غنى لأفراد المجتمع عن معرفة التعامل بها في الحياة المدنية المعاصرة وتأسيس القيم والمهارات الايجابية لدى التلميذ الذي تمكنه من التعايش في المجتمع المعلوماتي الحديث بالاضافة إلى الاستعداد لتحقيق متطلبات التحول إلى مجتمع الاقتصاد القائم على المعرفة (Econimy Knowledge_based).
التعلم المتنقل والحاسب الآلي
التعلم المتنقل M.Learning
يعبّر التعلم المتنقل (m-Learning) عن استخدام الأدوات الالكترونية القابلة للنقل والحمل مثل: المساعدات الرقمية الشخصية (PAD)، والهواتف النقالة، وحواسيب القرص الشخصية (Tablet PC)، وحواسيب الحاضنة، في عمليات التعليم والتعلم.
فما مدى فاعلية هذا التعلم في العملية التعليمية؟؟
لقد أصبحت الحواسيب وشبكة الإنترنت أدوات تربوية ضرورية، كما أصبحت تقنياتها سهلة الاستخدام بصورة فعالة ورخيصة ومتنقلة أكثر. ويمكن عبر تقنية الهاتف النقال الأكثر شيوعا؛ والذي صمم أصلا لنقل الصوت، أن يستخدم حاليا في تحويل البيانات باستخدام الرسائل القصيرة، ودخول صفحات شبكة "الواب" (WAP)؛ وتسمح الرسائل القصيرة بإرسال المعلومات بين الأشخاص المشتركين في خدمة شبكة الهاتف النقال، بعد عبورها مركز الإرسال الرئيس الذي يعالج ويدير الرسائل. أما "الواب" (WAP) فهو نظام لاسلكي معياري مقبول عالميا يمكّن المستخدمين من الاتصال بشبكة الإنترنت عن طريق الهواتف النقالة المزودة بتجهيزات "الواب". وتحد عوامل في صناعة الهواتف النقال مثل: شاشاتها الصغيرة، وذاكرتها المحدودة، ونسب اتصالها البطيئة، من قدرة "الواب" على تفكيك محتوى نسخة الإنترنت التي تحتوي معلومات أساسها النص المكتوب في الغالب. مما يجعلها تقتصر حاليا على تقديم خدمات محددة فقط مثل: الأخبار، ونتائج الألعاب الرياضية، والطقس، وعروض السينما. كما يمكن لمستخدمي "الواب" أن يرسلوا رسائلهم عبر البريد الإلكتروني ويستلمونها. إلا أنه يمكن القول، بأن هناك من التقنيات ما يبشر بتمكيننا من الاتصال بصورة أكثر سلاسة وعرض المعلومات بصورة موثوقة أكثر عما هو الواقع عليه الآن باستخدام شبكة "الواب" والرسائل القصيرة، ومن ذلك؛ استخدام خدمات راديو الرزم العامة (GPRS) والتي تسمح للهواتف النقالة بدخول الإنترنت دون أن يتطلب ذلك الاعتماد على الاتصالات الهاتفية البطيئة، ويمكن نظريا أن تنجز عملية تحويل البيانات بشكل أسرع بكثير مما هو عليه الحال دون استخدامها. وتضيف تقنية الاتصالات اللاسلكية قصيرة المدى والمعروفة بالناب الأزرق (Bluetooth) قدرة تمكن من تحويل البيانات بين الأدوات الالكترونية المتنقلة المجهزة بها، بحيث يستطيع المستفيدون التقاط الرسائل من أجهزة بعضهم البعض المتنقلة. في حين تدمج تقنية خدمات إرسال الوسائط المتعددة (MMS) النص المرسل بالرسوم والجرافيك والصور. أما الجيل الثالث من الهواتف النقال والذي أطلق مؤخرا في العديد من دول العالم فستزيد نسبة نقل البيانات نظريا إلى حوالي (2) ميجابت بالثانية؛ وستسمح لبث الفيديو الحي المباشر لكي يعرض على شاشة الهاتف، مما يعني أنه سيصبح بإمكان المستخدمين أن يجروا "اتصالات متلفزة" حيث يرى المتحدثون بعضهم بعضا وهو يتبادلون أطراف المحادثة الهاتفية؛ كما سيمكنهم أن يشاهدوا الأخبار والألعاب الرياضية بدلا من قراءة النص ببساطة؛ ويمكنهم أن يحملوا مقاطع الفيديو ويخزنوها، في حين توجد لوحة مفاتيح كاملة في بعض الهواتف النقالة. ويتمنى مطورو هواتف الجيل الرابع، أن تنجز سرعة (100) ميجابت بالثانية، مما يمكن المستخدمين من إجراء اتصالات افتراضية ثلاثية الأبعاد بحيث يمكن أن يتفاعل الهاتف مع بيئته ومثال ذلك: الدفع الآلي لثمن المواد عند خروجك من محل التسوق؛ و يحتمل أن يكون هذا خلال فترة قريبة .
فما أوجه القصور فيه؟؟
تواجه التعلم المتنقل تحديات مثل توفر الدعم المادي اللازم ويبدو أن الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من التعلم على المدى الطويل مبررا للتكاليف العالية نوعا ما في مرحلة تأسيسه، ومن التحديات الأخرى قضية أمان تدفق المعلومات حيث ينبغي أن يراعى فيها السرية اللازمة ومن الواضح أن هناك جهودا تبذل في هذا الإطار من قبل المؤسسات المتخصصة لرفع كفاءة الأمان لاستخدامها في مجالات مختلفة كالمعاملات التجارية والتعليمية، وهناك تحد آخر متصل بما سبق وهو التأكد من عمليات التقويم الفردية للمتعلمين لتفادي عمليات الغش.
فما هي الدوافع التي دعت إلى استخدام الهاتف النقال في التعليم وخاصة في الجامعات بشكل خاص ؟
لأنه يقدم العديد من الفرص لتوسيع المشاركة في التعلم المتنقل؛ خاصة وأن تكلفة الأدوات المتنقلة مثل الهواتف النقال والمساعدات الرقمية الشخصية قد أصبحت معقولة إلى حد كبير، ويمكن عبر واجهاتها المتطورة الدخول بيسر لشبكة الانترنت، مما يجعلها أكثر وظيفية من أدوات المكاتب الالكترونية.
ولكن هل تعتقد أن التعلم بالهاتف النقال حقق الأهداف المرجوة منه في الجامعات المستخدمة له؟
فالنسبة إلى مدى قابلية استخدام التعليم النقال ومدى تحقيقه للأهداف المرجوة فمن خلال ما تناولنا فيما سبق حول فاعليته والطرق المستخدمة لتأكيد فاعليته فالبحوث تشير إلى تحقيق هذا النوع من التعلم للأهداف المرجوة خاصة إذا تم تدعيمه بالتعليم التقليدي.
المصدر: http://emag.mans.edu.eg/index.php?page=news&task=show
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)